حيدر حب الله

496

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الآخرين خيرٌ وحسن ومرغوب ، وقد ورد الحث عليه في الكثير من النصوص ، وحيث إنّ الوقف إنفاق في سبيل الخير فيكون مشمولًا للنصوص ولو صدر بغير قصد القربة . وعليه فكلّ وقف مشمول للحث الشرعي إلا ما خرج بالدليل ، وهذا مستبطن للتصحيح ؛ إذ لا يعقل الحث على ما هو باطل وضعاً ، وحيث النص مطلق ، فقد أفاد ذلك الحكم بالصحّة ما لم يتم دليل على البطلان . النحو الثالث : القول بأنّ الوقف ظاهرة عقلائية وأنّ الشارع لم يؤسّس هذه الظاهرة في حياة البشر ، بل عرفتها الديانات والأمم كافّة ، وهذا معناه أنّ الشارع حينما صحّح هذه الظاهرة العقلائية وأمضاها وجعل نظامها الداخلي بيد الواقف كما في مثل صحيحة الصفار « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله » فإنه يكون قد أمضى كلّ أنواعها والنكتة المرتكزة فيها ، إلا ما خرج بالدليل ، فإذا لم يدلّ دليلٌ على شرط القربة في الوقف ، أمكن القول بأنّ الشارع أمضى هذه الظاهرة العقلائيّة ، فيكون قد صحّح مختلف ألوان الوقوف إلا ما خرج بالدليل ، وهذا مرجعٌ جيد لو قبلنا بأنّ الممضى هو النكتة الارتكازيّة . وعليه ، فالاستدلال بالأصل هنا غير صحيح ، بل تحكمه العمومات أو الأدلّة المصحّحة . الدليل الثالث : أن يُستند إلى أصالة التعبديّة في الأعمال . ويجاب كما تقدّم بعدم صحّتها . وقد أجاب بعض الفقهاء المعاصرين بأنّ الوقف يصحّ من المخالف ، والحال أنّ المخالف لا يمكنه قصد القربة ؛ لعدم صحّة العبادة من غير المؤمن ، فيكون ذلك